دروس الشيخ عائض القرني
الترجيح في حكم الصلاة على الغائب
العنصر الخامس: هل يصلى على الغائب؟
لأهل العلم فيه سبعة مذاهب أوردها، ثم أذكر الراجح منها، إن شاء الله.
الول: الجواز مطلقاً: وهو قول الشافعي وأحمد.
الثاني: المنع مطلقاً وهو قول المالكية والحنفية.
والثالث: ابن عبد البر قال: يجوز أن يصلى على الغائب في اليوم الذي يموت فيه.
والرابع: قال ابن حبان: إن كان في جهة القبلة صلي عليه وإن لم يكن فلا يصلى عليه، لأن النجاشي في جهة قبلته ﷺ وهذا كما قال ابن حجر جمود.
والخامس: لا يصلى عليه إلا إذا مات في أرض لا يصلى عليه فيها، وهذا رأي أبي داود صاحب السنن، والروياني من الشافعية، والخطابي منهم أيضاً، وسوف يأتي توجيه كلامهم.
والسادس: خاص بالنبي ﷺ يقولون: لأن الله جلَّى له الأرض فرأى النجاشي، أما غيره فمن يجلي له المكان حتى يرى الميت؟
واعتمدوا على حديث لـ ابن عباس عند الواقدي بسند ضعيف لا يصح: ﴿إن الله ﷾ جلى لرسوله ﷺ عن النجاشي حتى رآه﴾ وعند ابن حبان عن جابر: ﴿لقد صلى ﷺ على النجاشي وإنه ليراه﴾ وعند أبي عوانة: ﴿صلى ﷺ وقد جلى له الله جنازة النجاشي﴾ أو كما قال، فقال هؤلاء: هذا خاص بالنبي ﷺ.
والسابع: خاص بـ النجاشي -أي أن صلاته ﷺ على النجاشي ليس فيها عموم- لأن الفعل لا يعم إذا لم يقارنه القول، وهو مذهب لبعض الأصوليين كما قاله الشوكاني في إرشاد الفحول: الفعل لا يعم ما لم يقترن بالقول، فأي الأقوال أرجح وما دليل كل قول؟