تفسير المنتصر الكتاني
تفسير قوله تعالى: (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين)
قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل:٧١].
يقول هذا الكفار وقد أشركوا بالله، واستبعدوا أن يعودوا بعد التراب والفناء إلى ما كانوا عليه من أجسام كاملة، وأرواح متحركة، فهددوا بالويل وبالثبور، بعد أن فهموا قول النبي ﷺ لهم بأمر الله: ﴿سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [النمل:٦٩]، فستعاملون معاملتهم، وسيبطش بكم بطشهم، فأخذوا يستعجلون العذاب ويقولون: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل:٧١].
وقد قال هذا قومه ﷺ، وقاله الأقوام السابقون للأنبياء الذين سبقوه، حيث قالوا: ((مَتَى هَذَا الْوَعْدُ)) أي: الوعيد بالضرب وبالبطش وبالسحق وبالعقوبة وبالنقمة.
فقال الله لهم: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [النمل:٧٢].
و (عسى) في القرآن للتحقيق، أي: قد تحقق وسيتم بعض ما تستعجلون، فقوله تعالى: (ردف) أي: قرب وأتى، وأصل الرديف من هو وراءك، يقال: أردف فلان فلاناً، أي: أركبه خلفه، أو جاء له تابعاً.