تفسير المنتصر الكتاني
معنى قوله تعالى: (الرحمن فاسأل به خبيراً)
يقول تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان:٥٩]، أي: الله هو الرحمن.
﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان:٥٩]، فاسأل عن الله خبيراً، والخبير المسئول عن الرحمن هو الله تعالى، فكأن الله يقول لنبيه: إن شئت زيادة البيان فسلني، والقرآن مليء بهذه المعاني.
وقد يكون المعنى كما قال بعض المفسرين: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان:٥٩] أي: القرآن، فالقرآن فيه خبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وفصل ما بينكم، فالله ﷻ هو الخبير وهو العليم، فهو الذي أخبرنا، وهو الذي علمنا أن أسماءه الحسنى كثيرة، وقد حصرها النبي ﷺ في تسعة وتسعين، وورد أنها تتجاوز الألف، ولا يحصيها إلا الله، ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء:١١٠]، فبأي اسم دعوناه كقولنا: يا الله، يا رحمن، يا لطيف، يا خبير، يا عفو، يا قادر فإنه يحصل المقصود، فكل ذلك من أسماء الله وصفاته.
واسم الجلالة هو (الله)، والأسماء الأخرى يسمى الناس ببعضها، وقد وصف ببعض ذلك نبينا ﵊، ومعلوم أن من الأئمة الأربعة الإمام مالكاً، والمالك هو الله، ولكننا قد نصف بالملك المخلوق، فنقول: هو مالك، وأقول: أنا مالك هذا، أي: ملكته الآن وقد كان مملوكاً لغيري، وسيكون مملوكاً لغيري، فأنا وما أملك لله فجرت العادة بذلك وذلك كان بعلم رسول الله ﷺ وبإقراره.