Skip to content

تفسير المنتصر الكتاني تفسير قوله تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين)

تفسير المنتصر الكتاني

محمدالمنتصر الكتاني

Printed page ٣٥٠/ ٢

تفسير قوله تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين)

قال الله ربنا ﷻ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد:٣١].

بعد أن حدثنا الله ﷻ عن المنافقين والكافرين، وكشف أفكارهم، وأعلم بها نبينا ﷺ، فطرد بعضاً وسكت عن بعض لعلهم يتوبون ويرجعون؛ يقول الله لنا: (ولنبلونكم) أي: لنختبرنكم، واللام: هنا للقسم، وأكده بنون التوكيد الثقيلة.

يقول ﷻ: إنه يمتحن ويختبر الناس ليعلم منهم المجاهد الصادق والصابر على الجهاد.

﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد:٣١] أي: ويعلم الأخبار الظاهرة والباطنة، الخفية والمعلنة، والله ﷻ هو يعلمه منذ أمر الملائكة بكتبه في اللوح المحفوظ، ولكن معنى العلم هنا الرؤية، كما يقول عبد الله بن عباس؛ أي: ولنبلونكم لنرى أعمالكم، ونرى ما تقومون به بعد الأمر والنهي.

يقول الإمام القرطبي: الله ﷻ لا يعاقبه على علمه، وإنما يعاقبه على الأعمال؛ ولذلك خلق الخلق واختبرهم بالأعمال وهو يعلم ماذا سيعملون قبل، ولكنه لا يعاقبهم إن أساءوا ولا يحسن إليهم إن أحسنوا حتى يعملوا، فيكون جزاؤه حسب أعمالهم وامتثالهم، وحسب إيمانهم.