تفسير المنتصر الكتاني
تفسير قوله تعالى: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها)
قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية:١٨].
أي: بعد إرساله تعالى الرسل من بني إسرائيل وما آتاهم من كتب وحكمة وما آتاهم من نبوة، ختم الله الأنبياء بنبينا ﷺ، وختم الرسل برسولنا ﷺ، وختم الكتب بكتاب الله المنزل عليه، وهو القرآن قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ [الجاثية:١٨] أي: يا رسول الله! قد أرسلك الله وجعلك على شريعة، وعلى طريقة، وعلى حكم، وعلى شريعة من الأمر فاتبعها.
والشريعة: القانون، والشريعة المشرع، يقال لممر الماء: مشرع، ويقال للطريق: شارع، ويقال للمذهب كذلك: شريعة، فالأنبياء يؤمنون بإله واحد، ورسالة الأنبياء جميعاً جاءت بـ (لا إله إلا الله)، وبالإيمان باليوم الآخر، أما الشرائع فهي مختلفة، كما قال ﵊: (نحن معاشر الأنبياء أولاد علات).