تفسير المنتصر الكتاني
تفسير قوله تعالى: (هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب)
قال تعالى: ﴿هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ [الجاثية:١١].
قوله تعالى: ﴿هَذَا هُدًى﴾ [الجاثية:١١] الإشارة للقرآن الكريم، وإن شئت قلت: الإشارة للإسلام، وإن شئت قلت: الإشارة لنبي الإسلام ﷺ، وكل ذلك معناه واحد، فالقرآن هو رسالة النبي ﷺ ودينه، ورسول الله هو الناطق عن الله بكتابه والشارح لآياته والمفسّر بسنته.
يقول تعالى: ﴿هَذَا هُدًى﴾ [الجاثية:١١] فالقرآن هدى يهدي الناس من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهداية، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن الجهل إلى العلم.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ [الجاثية:١١] أي: بكتابه المنزل عليهم، ببيانه الحلال والحرام، وبأحكامه وقصصه حول المؤمنين والكافرين من الأمم السابقة والأمم اللاحقة ﴿لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ [الجاثية:١١].
والرجز: العذاب في منتهاه.
والرجز: القذارة.
والرجز: النجاسة.
والرجز: الألم.
فهذه الكلمة تحتها جميع أنواع عذاب الله الأليم والمهين والعظيم والذي يستقذر والذي لا تقبله نفس طاهرة، والذي يلزم الكافر حيث كان، فهؤلاء هذا حالهم لكفرهم ومخالفتهم لربهم وطاعتهم لشيطانهم.