Skip to content

تفسير المنتصر الكتاني تفسير قوله تعالى: (فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون)

تفسير المنتصر الكتاني

محمدالمنتصر الكتاني

Printed page ٢٤٣/ ٥

تفسير قوله تعالى: (فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون)

قال تعالى: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يس:٥٠].

وهنا تكون الصيحة الثانية صيحة الموت، وقد أخبر ﵊ أن الرجل تأتيه الصعقة وهو يحمل اللقمة إلى فيه فلا يكاد يضعها في فيه إلا ويموت، وتأتي الرجل وهو يبيع ويشتري وينشر الثوب وإذا به تبقى يده على الثوب واليد الأخرى على المال.

وهكذا يأتي الموت أحدهم في البيت قائماً، والثاني قاعداً، والثالث يمد يده، والآخر يذرع؛ وهكذا تفجؤهم الساعة وهم في شئون الحياة وإذا بهم قد صعقوا، قال الله عنهم: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يس:٥٠].

فلا يستطيعون أن يوصوا بحقوق ومعاملات كما يوصي الميت عندما يموت، لم يبق هناك وقت ولا زمن، قد أُعجلوا عن ذلك.

﴿وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يس:٥٠].

أي: ولا أن يرجعوا إلى عيالهم وأولادهم ليوصوا أو يموتوا بينهم، تأتي الوفاة هكذا ويأتي الموت.

تكون نفخة الصعق (الموت) فلا وقت للتوصية، ولا وقت للعودة إلى البيت والرجوع ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يس:٥٠].