Skip to content

تفسير المنتصر الكتاني تفسير قوله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)

تفسير المنتصر الكتاني

محمدالمنتصر الكتاني

Printed page ١٩٣/ ٢

تفسير قوله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)

قال الله ﷿: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ [الأحزاب:٦].

فالله ﷻ يقول: ((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)).

أي: الله ﷻ يعلم المؤمنين الأدب مع النبي ﵊، وأنه أولى بهم من أنفسهم وبأن تطاع أوامر النبي ﷺ وتجتنب نواهيه، وتقدم رغباته على رغبات الإنسان نفسه، فالنبي ﵊ عزيز عليه عنت قومه، حريص على إيمانهم، رءوف رحيم بهم أكثر من أنفسهم لأنفسهم.

ولذلك فإن الله ﷻ جعل النبي ﵊ أولى بالمؤمنين من أنفسهم أمراً ونهياً، تحليلاً وتحريماً، وقال سبحانه: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥] أي: لن يتم إيمان المؤمن ما لم يجعل النبي ﵊ الحكم المفوض له، يأمر وينهى بما يراه، إشارته أمر، وإشارته نهي، وطاعة الله في طاعته، ومن عصاه فقد عصى الله.

ونبينا خاتم الأنبياء ﵊ هو أولى الناس بالمؤمنين، أولى الأنبياء بالطاعة والولاء والإخلاص، وهكذا جعل الله ﷻ نبينا محل القدوة والأسوة، ومحل التحريم والتحليل، وينبغي أن يقدم على نفس الإنسان ورغباته وخواطر نفسه، وقد قال ﵊: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه، ومن ولده ووالده ومن الناس أجمعين، فقال عمر: إنك لأحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، قال: لن تكون مؤمناً حتى أكون أحب إليك حتى من نفسك، قال: ومن نفسي يا رسول الله أنت أحب إلي، قال: الآن فنعم).

والنبي ﵊ عندما يكون أولى بالناس من أنفسهم وأولاهم بالطاعة، وأولاهم بالحب والولاء، عند ذلك يكون المؤمن مؤمناً حقاً، مطيعاً حقاً، تابعاً حقاً.