Skip to content

تفسير المنتصر الكتاني تفسير قوله تعالى: (قال سنشد عضدك بأخيك)

تفسير المنتصر الكتاني

محمدالمنتصر الكتاني

Printed page ١٤٨/ ٦

تفسير قوله تعالى: (قال سنشد عضدك بأخيك)

وإذا بالله الكريم يستجيب دعاءه وطلبه فيقول ﷻ: ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ [القصص:٣٥].

فوعده الله وقال له: سنشد عضدك ونؤيدك ونقويك ونساندك، والعضد هو كناية عن المعاونة والمؤازرة والوزارة والتأييد والتصديق.

فقوله: (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ) أي: سنقويك ونجعل أمرك شديداً بإسعافك في إرسال هارون رسولاً معك وشريكاً ووزيراً.

وقوله: (وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا) أي: هيبة وجاهاً ومقاماً وعزة ورفعة، فسيراكما فرعون وتنقلب الآية، فعوضاً من أن تخاف يا موسى منه فهو الذي سيخاف منك، وهو الذي سترتعد فرائصه منك.

وكان نبينا ﵊ يُنصر بالرُعب مسيرة شهر من الجهات الست شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ومن الأطراف، فقد كان إذا سمع به الأعداء من فارس والروم والأحباش وغيرهم ترتعد فرائصهم منه ويخافونه، وكان إذا رئي ﷺ ترتعد فرائص من يراه ممن لم يكن مؤمناً به؛ ولذلك جاءه رجل وطلب منه شيئاً وأخذ يرتعد، فقال له النبي ﵊: (إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد) يعني: لم تنزعج؟ هكذا يقول النبي ﵊ تسلية له، وإزالة لخوفه واضطرابه، وهو في هذا ﵊ لم يصنع شيئاً مما يجعله الملوك من جيوش وحُراس من الأمام والخلف، ومن أسلحة تحرسه عن اليمين والشمال، ومن مظاهر الملك والسلطان، بل كان النبي ﵊ نبياً عبداً، وإن كان قائد جيش ولكن ذلك كان أصغر ألقابه وأصغر أوصافه، والوصف الذي يوصف به هو رسول الله ونبي الله؛ وإن كان قد قاد الجيوش وأسس الدولة وأقام النظام، وولى وعزل من المدنيين والعسكريين، وجند الجيوش وخرجت تكتسح العالم، ابتدأها فأتم ذلك خلفاؤه الراشدون من بعده، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃.

وقوله: (فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا) أي: لن يستطيعوا الوصول إليكما ولن يستطيعوا أن يؤذوكما في شيء.

وقوله: (بِآيَاتِنَا) أي: بمعجزاتنا وبعلاماتنا وبراهيننا، بل هم الذين سيرعبون منكم ويخافون.

وقوله: (أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) أي: أنت يا موسى وأخوك هارون ومن اتبعكما من المؤمنين، سواء من قوم فرعون ولم يكن ذلك إلا قلة لا تكاد تُذكر ولا تعد على الأصابع، ومن اتبعك من عشائرك من بني إسرائيل، أنتم الذين ستكونون الغالبين القاهرين وهم الأذلاء المغلوبون.