Skip to content

تفسير سورة النور

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣/ ٢١

بيان الحكمة من اللعان

قال العلماء: إن اللعان فيه حكمة عظيمة، وذلك أن الأزواج تنسب إليهم الذرية، فكل ما حملته المرأة فإنه منسوب إلى البعل، فلو أننا قلنا: إنه لا يُقبل قذفهم إلا بالبينة، فإن ذلك يوجب الضرر عليهم، فشرع الله ﷿ هذا السبيل لكي يُدفع الضرر عنهم، فحصل بذلك المقصود، فلو أن رجلاً قذف امرأته بالزنا -والعياذ بالله- ولم يكن عنده شهداء إلا نفسه، فإنه في هذه الحالة يدفع الضرر بما قلناه، ولذلك رحم الله ﷿ عباده إذ أن المعروف في الإنسان أن الغَيرة تتملكه، وقد تؤثر عليه إلى درجة قد يضر بها الغير، قال بعض العلماء: شرع اللعان يدفع كثيراً من المفاسد، من أعظمها: أننا لو قلنا: إن الزوج يُقبل قولُه مجرداً عن البينة لاستطاع الزوج أن يضر بزوجته وبكل عدو له، كأن يدعو عدوه إلى زيارته، ثم يلصق به التهمة -تهمة الزنا- فلو فُتح باب التهمة هكذا مجرداً؛ لكان أيسر ما يكون على النفوس الضعيفة أن تؤذي عباد الله ﷿، وتؤذي إماء الله في حال الحَنَق والغيظ والعداوة، والعكس أيضاً، ولذلك حفظ الله ﷿ الأعراض، وصانها وحفظ كذلك الحدود والمحارم، فكان في شرعية اللعان ما يوجب جلب المصالح لكلا الطرفين، ودرء المفاسد عنهما.