Skip to content

تفسير سورة النور

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٥/ ٦

تفسير قوله تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم)

قال تعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النور:٢٠] : الفضل في اللغة: الزيادة، وفي هذا المقطع من الآية الكريمة دليل على أن العباد لا يستوجبون على الله شيئاً، وأن الفضل لله ﷿، فإن أعطى الهداية فبمحض فضله، وإن وهب النعم والمنن والآلاء فبمحض جوده وكرمه، لا حق للعباد عليه ﷾ في نعمه وفضائله الدينية والدنيوية والأخروية، يحكم ولا معقب لحكمه، ويقضي ولا راد لقضائه ﷾.

(وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) إشارة إلى عظيم المنن، وجليل النعم التي يرفل بها المؤمن من نعم الدنيا والآخرة، قال بعض العلماء: إن المقصود من هذه الآية الكريمة أن ينبه طائفتين: منهما الطائفة الأولى التي تكلمت في أم المؤمنين عائشة زوراً وبهتاناً، أي: أتتكلمون في الناس وتتهمونهم في أعراضهم وكأنكم تزكون أنفسكم، ولولا الله ما زكت أنفسكم ولا عُصِمت جوارحكم من حدود الله، ولا ابتعدت عن محارم الله ﷿؟!