Skip to content

تفسير سورة النور

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ١/ ٢٨

المسألة الثانية: الشروط الواجب توافرها للحكم على الإنسان بالزنا

المسألة الثانية: إذا عرفنا الحد الذي صُدِّرت به الآية، فمتى يُحكم بالزنا؟ يشترط في الحكم وإثبات الزنا: - أن يزني بامرأة ليست بزوجة له، ولا بملك يمين.

- وأن يكون خالياً من الشبهة كما بيَّن العلماء ﵏، ولذلك قال العلماء ﵏ في تعريف الزنا: هو الوطء في غير نكاح ولا شبهة نكاح ولا ملك يمين، فقولهم (هو الوطء) المراد به مجاوزة رأس العضو الذي يتحقق به الزنا، وقولهم (في غير نكاح) خرج وطء النكاح؛ لأنه مباح شرعاً، وقولهم (وغير شبهة نكاح) كأن يطأ امرأة يظنها امرأة له، وليست بامرأة له، أو يقع في شبهة يظنها حلالاً فإذا هي حرام عليه، كالأنكحة الفاسدة التي يتبين فسادُها بعد الوطء، فكل ذلك يدفع عنه الحد؛ لأن الشبهة توجب دفع حد الزنا عن الزاني لما ورد في الأثر من قوله: (ادرءوا الحدود بالشبهات) وهو حديث يروى مرفوعاً إلى النبي ﷺ، والصحيح أنه ضعيفٌ رَفْعُه، بل هو موقوف على عائشة ﵂ وأرضاها، وقولهم: (ولا ملك يمين) وهي الأمة التي يتسراها الإنسان؛ لأن ملك اليمين ليس من الزنا في شيء بل هو وطءٌ حلال.