تفسير سورة النور
الفرق بين قوله: (أنزل) و (نزّل)
وفي قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [النور:١] : تارةً يعبِّر القرآنُ بـ (أنْزَل) وتارةً يعبِّر بـ (نَزَّل) ، قال بعض العلماء: هناك فرق بين قوله تعالى: (أنْزَل) وبين قوله: (نَزَّل) ، فإن عُبِّر بـ (أنْزَل) ؛ فالمراد به نزول الشيء كاملاً، وإن عُبِّر بـ (نَزَّل) ؛ فالمراد به تجزئة الشيء ونزوله نجماً نجماً.
وهذا هو اختيار طائفة من المحققين ﵏.
وقد أشار الله ﵎ إلى نزول القرآن جملةً كما في قوله تعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء:١٦٦] ، فعبَّر بـ (أنزل) في الجملة، وأما في التفصيل فقال: ﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً﴾ [الإسراء:١٠٦] ، فدل على أن (أنزل) للجميع، و (نَزَّل) للمنجم، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر:١] ، أي: أنزلناه كاملاً إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، وهو اختيار طائفة من العلماء والسلف ﵏.
يقول تعالى: (وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) .