دروس للشيخ مصطفى العدوي
أنواع الهداية
قال تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦] (اهدنا) من الهداية ومن الهدية، ومدار النعمة فيها على الإمالة، ومنه أطلق على الهدية هدية؛ لأنها تمال من مال شخص إلى مال شخص آخر، أو تمال من سقف إلى سقف آخر، ومنه: (خرج النبي ﷺ يتهادى بين رجلين) أي: يتمايل بين رجلين ﷺ.
فقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦] أي: مل بقلوبنا إلى الصراط المستقيم، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:١٥٦]، أي: ملنا بقلوبنا إليك.
والهداية تنقسم إلى قسمين، وكلاهما مراد هاهنا: ١ - هداية دلالة، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:٥٢].
٢ - هداية توفيق، ومنها قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦] أي: لا توفق من أحببت.
فطلبنا هنا للهداية بقسميها: أن يوجهنا للخير، وأن يميل بقلوبنا إليه، ويوفقنا للعمل به.
وفي الآية الكريمة رد على القدرية الذين يزعمون أن لا قدر وأن الإنسان هو الذي يختار لنفسه ما شاء! فنقول لهم: إذا كان الإنسان يختار لنفسه ما شاء، فلماذا تقولون في كل صلاة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦]؟ ولماذا قال أهل الإيمان: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف:٤٣]؟ ولماذا قال الرسول ﵊: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا؟ فلنسأل الله الهداية.