دروس للشيخ مصطفى العدوي
تفسير قوله تعالى: (مالك يوم الدين)
قال تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤]: في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] قراءتان مشهورتان: إحداهما: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٣]، بدون ألف.
والأخرى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤].
ومن ناحية الشواهد العامة فـ: (ملك يوم الدين) تشهد لها: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس:٢]، و ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] تشهد لها: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران:٢٦]، فالقراءتان صحيحتان.
أما ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] فهو يوم الجزاء والحساب، فإن سأل سائل: كيف والله ﷾ مالك الدنيا ومالك الآخرة، هو المالك الآن والمالك بالأمس والمالك في الغد، وهو مالك على الدوام وملك على الدوام، فكيف قيل: ملك يوم الدين؟ أجاب فريق من أهل العلم على ذلك بما حاصله: أن الدنيا قد ينازع منازع ويدعي لنفسه الملك، كهذا العتل الجبار الذي قال: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة:٢٥٨]، أو كالآخر الذي قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات:٢٤]، وقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص:٣٨]، لكن كل هذا ينتهي يوم القيامة، ويقول الله ﷾: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر:١٦]، فلا منازع آنذاك ينازع، والله ﷾ أعلم.
قال تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٤ - ٥]، كما تقدم أن العبد إذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] قال الله: مجدني عبدي.