دروس للشيخ مصطفى العدوي
تكرار الرحمن الرحيم في سورة الفاتحة
مِن أهل العلم مَن أورد هنا تساؤلاً فحواه: إن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ﴾ صُدِّرَت بها السورة، فلماذا كُرِّر قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:٣]؟ فأجاب بعضهم على ذلك بما حاصلُه: أن ذلك من باب الترغيب والترهيب، فكلمة (رب العالمين) تتضمن ترهيباً وتخويفاً، فبعد هذا الترهيب والتخويف جيء بـ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:٣] التي تتضمن ترغيباً.
وهذا سائد في كتاب الله ومنه: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ﴾ [غافر:٣].
وقال تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ﴾ [الحجر:٤٩ - ٥٠].
وقال تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة:٩٨].
فيُمْزَج الترغيب بالترهيب في كتاب الله في عدة مواقف.
وعلى هذا ينبغي للمذكِّر الذي يذكِّر الناس بربهم أن يمزج بين الترغيب فيما عند الله وبين الترهيب مما أعده الله ﷾ للعصاة.
هذا وجه ساقه بعض أهل العلم في ذلك.