Skip to content

دروس للشيخ مصطفى العدوي ثناء الله تعالى على نفسه

دروس للشيخ مصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Printed page ٥٢/ ١٧

ثناء الله تعالى على نفسه

قال الله ﷾: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢]: حمد ربنا ﷾ نفسه، وهذا الظاهر المتبادر من الآية.

ومن أهل العلم من قال: إنها آية خبرية تحمل معنى الأمر، أي: قولوا: الحمد لله رب العالمين، قالوا: وهذا كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ [آل عمران:٩٧] فمعناه: أمِّنوا أيها الناس مَن دَخَل الحرم.

لكن أكثر أهل العلم على أن ربنا ﷾ حمد نفسه؛ ولكن لا يجوز لنا نحن أن نحمد أنفسنا، ولا أن نزكي أنفسنا، فقد قال الله ﷾: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم:٣٢]، وقال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ [النساء:٤٩].

فنحن ليس لنا أن نزكي أنفسنا، ولا أن نثني عليها إلا في موطن دعت إليه الحاجة والضرورة عند قومٍ يجحدون المعروف وينكرون الإحسان، كما قال عثمان ﵁ لمن حاصره: (أناشدكم الله! ولا أناشد منكم إلا أصحاب محمد ﷺ! هل سمعتم رسول الله يقول: مَن حفر بئر رومة فله الجنة، فحفرتُها؟ قالوا: اللهم نعم.

قال: أناشدكم الله! هل سمعتم رسول الله ﷺ يقول: من جهَّز جيش العسرة فله الجنة فجهَّزتُه؟ قالوا: اللهم نعم).

فهذه مواطن يجوز للشخص لعلة من العلل أن يثني على نفسه إذا كان هناك مفهوم قد خفي على المخاطَب، كما قال الرسول ﵊ للأنصار: (ألم أجدكم عالةً؛ فأغناكم الله بي؟ ألم أجدكم متفرقين؛ فألفكم الله بي؟!) إلى غير ذلك.

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢]: كلمة إذا قلتَها أُثِبت عليها وكُتبت لك بها صدقة، قال النبي ﷺ: (ولك بكل تحميدة صدقة)، وكذلك رضيها الله ﷾ منك، وزادك الله ﷾ من فضله، فهي تتضمن معاني الشكر، والله يقول: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم:٧].