Skip to content

دروس للشيخ مصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Printed page ٤٩/ ٣

علة إرجاع يوسف لبضاعة إخوته بعد دفع قيمتها

﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يوسف:٦٢] أمر يوسف ﷺ الفتيان أن يجعلوا البضاعة في الرحال لغرضين: الغرض الأول: أن القوم قد لا تكون عندهم أموال يأتون بها إلى مصر مرة ثانية لشراء الطعام، فإذا وجدوا البضاعة ردت إليهم، أسرعوا في المجيء.

الوجه الثاني: الاستهلال بذلك عند أبيهم على كرم يوسف ونبل أخلاقه ﷺ، وهذا من الحيل المشروعة، والحيل على قسمين: الأول: حيل محرمة مذمومة كتلك التي صنعها الإسرائيليون إذ اعتدوا في السبت كما حكى الله صنيعهم في قوله: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف:١٦٣].

والثاني: حيل مشروعة: كتلك التي ذكرها الله سبحانه في شأن نبيه أيوب ﵇: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص:٤٤]، ومن الحيل المشروعة كذلك: التعريض بالخطبة للمتوفى عنها زوجها وهي في عدتها؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة:٢٣٥].

الشاهد: أن يوسف قال ﵇: ﴿اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ﴾ [يوسف:٦٢] (وانقلبوا) معناه: رجعوا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين:٣١] لماذا؟: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يوسف:٦٢].