Skip to content

دروس للشيخ مصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Printed page ٤٩/ ١٥

لكل شيء إذا ما تم نقصان

لما رأى يوسف ﵇ أن الدنيا قد اجتمعت له، وأقر الله عينه بالملك وبوالديه وإخوته وبأهله أجمعين، علم يوسف ﵇ أن أمر الآخرة قد اقترب، فلا يكاد شيء يكتمل إلا وآذن بزواله ورحيله؛ ولذلك فإن من أصحاب النبي ﷺ من بكى لما نزل على الرسول ﵊، قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣] فعلم أن أمر الرسول ﷺ قد اقترب، ولما نزل قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر:١] * ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر:٢] * ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر:٣] فعلم ابن عباس أن أجل الرسول ﵊ قد اقترب.

وهكذا فلا تكاد أمور تكتمل إلا ويؤذن بزوالها، فيوسف ﵇ رأى أن الله أقر عينيه بوالديه وبأهله أجمعين، وأقر عينيه بالملك، فلا جرم أن يؤذن بالرحيل، فطلب من ربه كما أتم النعمة عليه في الدنيا أن يتممها عليه في الآخرة، فقال مقولة الصالحين: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ﴾: ﴿رَبِّ﴾ أي: يا رب.

﴿قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ فما أنا فيه من الملك من فضلك يا رب ﴿فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف:١٠١].

وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.