دروس للشيخ مصطفى العدوي
حكم صيام المسافر في رمضان
السؤال
أيهما أفضل في السفر الصوم أم الإفطار؟
الجواب
الظاهر -والله ﵎ أعلم- أن الأمر يختلف باختلاف أحوال المسافر، فثم مسافرٌ الصوم في حقه أفضل، وثم مسافرٌ الفطر في حقه أفضل، وقد وردت أدلةٌ تشهد لهذا ولذاك.
فمن الوارد في هذا الباب: (أن النبي ﷺ كان في سفر فرأى رجلاً قد ظلل عليه والتف الناس حوله، فسأل النبي ﷺ عنه فقالوا: هذا صائمٌ يا رسول الله! فقال النبي ﷺ: ليس من البر الصيام في السفر)، وكذلك كان النبي ﷺ في سفر، فقام المفطرون بخدمة الصائمين، فقال النبي ﷺ: (ذهب المفطرون اليوم بالأجر)، فهذا والذي قبله فيهما تزكيةٌ للفطر في السفر، وأيضاً قد ورد في هذا الباب أن النبي ﷺ قال لأصحابه وكانوا في غزوة من الغزوات: (إنكم مصبحو العدو غداً والفطر أقوى لكم)، فهذا أيضاً نصٌ يساعد القائلين بأن الفطر أولى في السفر خاصةً لمن يشق عليه الصيام في السفر.
هذا وقد وردت أيضاً عدة أحاديث تشهد لمشروعية الصيام في السفر، منها ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁ قال: (قلت للنبي ﷺ: أو أصوم في السفر؟ -وكان حمزة بن عمرو هذا كثير السفر- فقال له رسول الله ﷺ: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر).
وكذلك ورد في الصحيحين من حديث أبي الدرداء ﵁ قال: (خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره في يوم شديد الحر، حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائمٌ إلا ما كان من النبي ﷺ وعبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه).
فهذا أيضاً دليل على مشروعية الصيام في السفر، هذا وقد سأل أبو حمزة رحمه الله تعالى عبد الله بن عباس ﵄ عن الصوم في السفر، فقال: (يُسرٌ وعسر، فخذ بيسر الله ﷿.
وكذلك ورد عن عروة بن الزبير وسالم بن عبد الله بن عمر ﵄ أنهما كانا عند عمر بن عبد العزيز لما كان أميراً على المدينة، فجلس عروة وسالم مع عمر بن عبد العزيز ﵁، فتذاكروا الصوم في السفر، قال سالم: كان ابن عمر لا يصوم في السفر، وقال عروة: كانت عائشة تصوم في السفر، وقال سالم: إنما أخذت عن ابن عمر، وقال عروة: إنما أخذت عن عائشة، حتى ارتفعت أصواتهما، فقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: اللهم عفواً! إذا كان يسراً فصوموا، وإذا كان عسراً فأفطروا.
وعليه: فالمسافر الذي يطيق الصيام في السفر يستحب له أن يصوم في السفر، حتى لا تتراكم عليه ديون؛ ثم إن الله قال: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة:١٤٨]، وقال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ [آل عمران:١٣٣]، أما إذا كان الصوم في السفر سيشق على الشخص فالأولى له أن يفطر، ثم يقضي بعد ذلك، وبالله تعالى التوفيق.