Skip to content

دروس للشيخ مصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Printed page ٣٢/ ٤

مشروعية الإكثار من الطواف

قول الله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج:٢٦] بالنسبة للطواف بالبيت يسن ويشرع للحاج وللمعتمر أن يكثر من الطواف بالبيت بعد طواف الفرض، أو بعد طواف النسك الذي تلبس به، فإذا حججت أو اعتمرت فلك أيضاً بعد أن تعمل أعمال الحج، أو في أثناء أعمال الحج أن تذهب وتطوف بالبيت الحرام، وتكثر من الطواف، تطوف كل مرة سبعة أشواط وتصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم، فمن كان متمتعاً وتحلل فلا بأس له أن يطوف أثناء تاحلله وذلك أجر وثواب عند الله سبحانه، فتكثر من الطواف بثيابك المعتادة.

وقد ورد في بعض الطرق أن النبي ﷺ كان ينزل في أيام التشريق من منىً إلى مكة كي يطوف بالبيت ليلاً ثم يرجع ﵊، فيسن لك قدر الاستطاعة أن تكثر من الطواف بالبيت بعد أن تؤدي أعمال النسك التي عملتها، وهذه سنة هجرها الكثيرون، لكن رسول الله ﷺ كان يكثر من فعلها.

وقد قال النبي ﵊: (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بالبيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار) فأخذ العلماء من هذا الحديث جواز الطواف وصلاة ركعتين في أوقات الكراهة فضلاً عن أوقات الإباحة.

﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ﴾ [الحج:٢٦] أي: والمصلين ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج:٢٦].

﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج:٢٧] أذن أي: ناد.

والكلام لإبراهيم ﷺ أي: نادِ يا إبراهيم في الناس أن هلموا وأقبلوا إلى الحج، قال المفسرون: ففعل إبراهيم ﷺ ما أمر به، ولم يكن هناك من يسمع فنادى: يا أيها الناس! إن الله كتب عليكم الحج فحجوا، فكل الناس إلى أن ينزل عيسى ابن مريم يقول: لبيك اللهم لبيك.

أي: إجابة لك يا الله بعد إجابة إذ دعوتنا إلى حج بيت الله الحرام، فعلى ذلك قول القائل: لبيك اللهم لبيك.

كلمة: اللهم.

معناها: يا الله، أي: سمعنا لك وأجبنا داعيك أجبنا، تكرير يفيد التأكيد.