دروس للشيخ مصطفى العدوي
تفسير قوله تعالى: (ذلك ومن يعظم شعائر الله)
قال الله ﷾ في كتابه الكريم: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ * لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ * وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج:٣٢ - ٣٤] والمنسك لأهل الإسلام، قال كثير من العلماء: إنه الذبح الذي يذبح بمكة أو بمنى.
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾ [الحج:٣٤] أيضاً قوله سبحانه عن قريب ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ [الحج:٣٠] وقوله ﷾: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الحج:٣١] وقوله ﷾: ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الحج:٣٤] كلها تمنع من اتخاذ الشريك لله في هذا المنسك الذي هو الحج، فلا ينبغي لك أبداً أن تأتي كبير الشرك ولا صغيره.
فلا تذهب إلى منىً أو إلى عرفات وتلتقط صورة لنفسك، أو تلتقط المرأة صورة مع رجل، وترجع ترائي بها الناس، أن حججت أنا وفلان وفلان، فالحج لابد أن تخلص فيه الأعمال كلها لله ﷾، فغير لائق بالحاج على الإطلاق أن يذهب فيتصور على الصخرات في عرفات في مكان يباهي الله الملائكة بالحجيج ويقول: انظروا إلى عبادي هؤلاء أتوني شعثاً غبراً، أشهدكم أني قد غفرت لهم، فلا يليق بك أن تجمع بين كبيرة التصوير، وبين الرياء الذي هو أحد ضروب الشرك، والذي هو الشرك الأصغر كما قال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال الله ﷾: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ * لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ * وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج:٣٢ - ٣٤] الطائعون الخائفين الوجلين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم أي خافت قلوبهم وارتعدت قلوبهم ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج:٣٤ - ٣٦] البدن: هي الإبل.
ومن العلماء من يطلقها على الإبل والبقر ويقول: البدنة يدخل في تعريفها الناقة ويدخل في تعريفها أيضاً البقرة، لكن استظهر كثير من العلماء أن البدنة خاصة بالناقة أو الجمل؛ لأن النبي ﷺ قال: (من راح في الساعة الأولى يوم الجمعة فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة).