Skip to content

دروس للشيخ مصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Printed page ٢٥/ ٨

مواساة أبي بكر وعمر لأم أيمن

قال أبو بكر لـ عمر ﵄ بعد وفاة رسول الله ﷺ: يا عمر! انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها -وأم أيمن هي أم أسامة بن زيد ﵁ قال: فقد كان رسول الله ﷺ يزورها، فلما دخلا عليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك يا أم أيمن؟! فـ أبو بكر وعمر ظنا أنها تبكي لفقدان رسول الله ﵊، فكان هو الذي يدخل عليها، فإذا بالذي يدخل عليها الآن رجلان آخران غير رسول الله ﷺ، وهذا شيء يحزن بلا شك، ولكن ما هو سبب حزنها الأكبر؟ قالا لها: ما يبكيك يا أم أيمن؟ أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله ﷺ، قالت أم أيمن: أعلم ذلك، والله إن ما عند الله خير لرسول الله ﷺ، ولكن أبكي لأن الوحي قد انقطع، فهيجتهما على البكاء فجعلتهما يبكيان معها، بكت لأن جبريل الذي كان ينزل على النبي ﵊ فيوجه المؤمنين: يا أيها الذين آمنوا افعلوا كذا، يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كذا، الذي كان ينزل بما يرقق القلوب، الذي كان ينزل بما يجلي الأمور قد انقطع، فكان هذا سبب الفجيعة الكبرى لـ أم أيمن، فبكت وبكى أبو بكر وعمر معها ﵃.

الشاهد من ذلك: قول أبي بكر لـ عمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها؛ فقد كان رسول الله ﷺ يزورها، فأرادا أن يعوضاها عن المصيبة التي ابتليت بها من فقدان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.