Skip to content

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

أبو إسحق الحويني

Printed page ٦٠/ ١٣

حفظ حدود الله من أسباب دخول الجنة

إذاً فأول صفات أهل الجنة الذين وصفهم الله ﷿ بالمتقين: هي (أواب).

وثاني صفة هي: (حفيظ) بمعنى حافظ لحدود الله ﷿ لا يتجاوزها، فهو أواب حفيظ، ومن حفظ العبد لحدود الله ﵎ أنه إذا ذُكّرَ بالله ذكر واتعظ، فإذا قيل له: اتق الله في أموالك -أي: خف ربك ﵎.

فإنه يستجيب في الحال.

فإذا وقف عند أمر الله فهو حفيظ، إذا كره الرجل المرأة عليه ألا يذرها كالمعلقة، إنما يطلقها؛ فإنه إذا علَّقها فقد تجاوز حدود الله ولم يحفظها، الرجل إذا كان وحده وليس عليه رقيب إلا الله ينبغي عليه أن لا يتجاوز حدود الله؛ لأنه حفيظ أمين، ولذلك ذكر الله ﷿ بعدها: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾ [فاطر:١٨] وهذه أميز صفة يتميز بها المسلمون عن بني إسرائيل، عن الأمم السابقة أنهم يخشون ربهم بالغيب، لم ير ربه ﵎ ولكن يخشاه ويخافه.

الشرطة العسكرية في الجيش منذ زمن تعلم أفرادها شيئاً وهو: إذا دخلت الغرفة ولقيت (بدلة) الضابط معلقة فعليه إلقاء التحية.

فإذا رأيت بدلته فكأنه موجود، فهم يعلمونهم هذا الأمر، ومن لا يلتزم يعاقب، ويقال له: إن مغيبك مشهدك.

نحن نقول: إن وجود رب العالمين في قلب كل مسلم إن كان عامراً بذكر الله ﵎، فإذا خلوت فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب.

فإذا وقفت عند حدود الله ﷿، خاصة وأنت لوحدك، فأنت بذلك تكون حفيظاً، ولا يكون المرء حفيظاً إلا إذا خشي الله بالغيب، وبنو إسرائيل إنما عذبهم الله العذاب الأليم؛ لأنهم رأوا الآيات البينات وجحدوا بها، وجعل الله ﷿ المثوبة لهذه الأمة؛ لأنها آمنت بالله ولم تره، وآمنت بالنبي ﷺ ولم تره، وقد ذكرت هذه الصفة في أول صفات المؤمنين في أول سورة البقرة.