دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
فوائد أخرى من سورة (ق)
إذا رجعنا إلى سورة (ق) سنجد فيها إثباتاً للأسماء والصفات، كقوله تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق:٢٩] أي: أنا إذا وعدت الثواب على الطاعة فإنه وعد لا تفريط فيه.
لكن إذا هدد بشيءٍ قد يتجاوز فيه ﵎، وهذا من تمام كرمه كما قال ﵊: (إذا وعد الله عبداً على عمل فهو منجز له ما وعد، وإذا أوعد -أي: هدد - فهو بالخيار: إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له) ومعناه: قد يسقط عنه العقوبة، لكنه إذا وعد وعداً أنجزه، وفي السورة أيضاً إثبات للنبوات، وإثبات لخلق السماوات والأرض، وإثبات لسنته ﵎ الكونية في إهلاك الأمم الباغية الظالمة، وإثبات للخيانة وضعف الأرواح والأبدان، إلى آخر هذه المعاني، فهذه السورة حين تتدبرها تجد أنها جمعت الدين كله، ولذلك كان النبي ﵊ يقرأها في كل جمعة.
فنسأل الله ﷿ أن يرزقنا فهم كتابه، وأن يجعل حبه أحب إلينا من الماء البارد على العطش.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.