دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
بيان الكذبة الثالثة
أما الكذبة الثالثة: فهي أنه لما دخل مصر مع زوجته سارة، وكان حاكم مصر جباراً عنيداً، كان لا يرى امرأة جميلة إلا اصطفاها لنفسه واغتصبها، فقال إبراهيم لزوجته سارة: (إنه ليس على الأرض مؤمن غيري وغيرك، فإذا سألك فقولي: إنه أخي) يعني ليس زوجي.
ما الذي دفعه إلى هذا القول؟ الذي دفعه إلى هذا القول، هو أن هذا الجبار كان إذا رأى امرأة جميلة متزوجة برجل قام وقتل الزوج وأخذ المرأة، بخلاف الأخ لا تكون غيرة الرجل على امرأته كغيرته على أخته، غيرته على امرأته أشد من غيرته على أخته.
قال: فجيء بـ سارة وكانت من أجمل النساء، فأراد الجبار أن يقترب منها فدعت الله ﷿ فشلت يده، فقال: ادعي الله لي ولا أقربكِ، قالت: اللهم إنه إن مات قالوا: قتلتِه، فرد الله ﷿ له يمينه، فمد يده مرة أخرى فشلت يده بصورة أشد من الأولى، فقال: سلي الله أن يعافيني ولا أقربنك، فدعت الله فرفع عنه البلاء.
فنادى للجماعة الذين أتوا بـ سارة، فقال لهم: إنكم أتيتموني بشيطان وليس بإنسان، فلما رأى أنها جميلة وأنها تشبه الملكات أخدمها هاجر، أعطاها هاجر أم العرب لكي تخدمها؛ لأنه رآها ليست أهلاً أن تعمل بيدها، إنما رأى أن تخدمها هاجر، فخرجت سارة بـ هاجر وأتت بها إبراهيم ﵇.
هذه هي الكذبة الثالثة التي خشي إبراهيم ﵇ أن يأخذه الله ﷿ بها.