دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
ابتلاء الله لعباده بالاستضعاف سبب لتعلقهم به
الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن والثناء الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
قد يقول القائل: أليس المستضعفون هم عباد الله وهم أولى الناس بالتمكين في الأرض؟ فلم يتركون في مهب الريح؟ ولم يدال عليهم ولا ينصرهم الله ﷿ بـ (كن) ويمضي أمره في الكون؟ فنقول: إن الله ﵎ جعل ذلك فتنه للعباد، فقال عز من قائل: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة:٢٥١]، دفع الله الناس بعضهم ببعض هذا محق وهذا مبطل، إنما جعل الاستضعاف من نصيب المؤمنين؛ لأن أعظم ثمرة للاستضعاف هي تعلق القلب بالله ﷿، هذه أعظم ثمرة يحصلها المؤمن: أن يتعلق قلبه بالله؛ لأنه ضعيف، فيحتاج إلى من يقوي ضعفه، فلا يكون إلا الله، وحياة القلب لا تكون إلا في وسط العواصف والمحن، لذلك رفع الله ﷿ شأن عباده بهذا الاستضعاف.