دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
قص الرؤيا على العالم الناصح
لكن ينبغي أن لا يقص الرجل رؤياه إلا على عالمٍ أو ناصح؛ فإنه إذا فعل غير ذلك خسر.
ويستفاد هذا من قوله ﵎، قال: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ [يوسف:٥]، فدل هذا على أنه لا يجوز أن تقص الرؤيا إلا على ناصحٍ محق، أو على عالمٍ بها، وقد ورد هذا صريحاً في صحيح مسلم، قال ﷺ: (إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها، فليحمد لله وليستبشر بها)، هذا القدر أيضاً في صحيح البخاري، لكن زاد مسلم: (ولا يقصها إلا على من يحب).
فإن الرؤيا إذا كانت بشرى فصادفت سامعاً ماكراً قلبها عليه، فلا تكون في حقك رؤيا إنما تكون تحزيناً حينئذٍ: ﴿يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ [يوسف:٥]، فقد علم يعقوب ﵇ حسد إخوته له، فإذا قال لهم: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف:٤]، حسدوه، وقلبوا له التأويل، لذلك لا ينبغي أن تقص الرؤيا إلا على عالم، فإن الرؤيا لها ضوابط في التفسير، وليس كما يقول الناس: الرؤيا بالعكس، هذا غير صحيح، فقد يرى الإنسان في الرؤيا شيئاً سيئاً ويقع كما رأى، وسأذكر نماذج لذلك الآن، لكن إذا قصها على عالم -وعنده ضوابط التأويل- استفاد الرائي.