Skip to content

قصة موسى والخضر

أبو إسحق الحويني

Printed page ٧/ ٢

موقف الخضر من أهل القرية

إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢] .

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١] .

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠-٧١] .

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

القضية الثالثة والأخيرة التي فعلها الخضر مع موسى ﵉ ولم يصبر فيها موسى؛ لأن القضايا الثلاث تخالف مفهوم الحكم العام، والأصول الثابتة عند أي رجل، إلا أن فعل الخضر كان بوحي وصله من السماء.

وموسى ﵇ أنكر واعترض، ولم يعترض ﵇ إلا بحق، فبعد أن قتل الخضر الغلام مع أنه لم يذنب، ومع أن القصاص في بني إسرائيل إنما يكون إذا قتل الرجل نفساً فيقتل بها، فكيف وهذا الغلام على رأي بعض المفسرين لم يبلغ الحلم ولم يصل إلى سن التكليف، لم يسع موسى إلا أن ينكر هذا الجرم، وهو يرى نفساً زكية تقتل أمامه بغير نفس.

فقال له: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ [الكهف:٧٤] أي هذا منكر الفعل الذي فعلته: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا * فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف:٧٥-٧٨] هذه هي القضية الثالثة والتي بها انتهت حكاية موسى مع الخضر.

وفي صحيح مسلم: (( (حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا)) [الكهف:٧٧] أهل قرية لئاماً) كذا وضح النبي ﷺ، أن أهل القرية كانوا لئاماً؛ لأنه لا يرد الضيف كريم أبداً، بل لا يرده إلا لئيم، لاسيما إذا كان هذا الرجل قد طلب الإطعام.

ومن مكارم الأخلاق عند أهل الفضائل أنه إذا رأى رجلاً استضافه من غير سؤال، فكيف إذا استطعمك، فإذا رددته كنت لئيماً، وهذا هو الوصف الذي وصف به النبي ﷺ أهل هذه القرية.

(اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا) انظر إلى جمال التعبير القرآني، (اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا) ثم لم يقل: (فأبوا أن يطعموهما) ، بل قال: (فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا) .

الرجل السائل ليس له إلا أن يملأ بطنه إذا كان جائعاً، فإن كان سيبيت ليلة فإنه يطلب محلاً، أما موسى والخضر ﵉ فما طلبا محلاً ليبيتا إنما طلبا طعاماً: ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [الكهف:٧٧] وفي هذه الآية مسائل: