قال العراقي: (ومنها قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥] فنسب الله تعالى الاستغاثة إلى غيره من المخلوق، وكفى به دليلاً على جوازها، فإن قيل: إن المستغاث في هذه الآية حي وله قدرة، وإنما كلامنا في الميت. أجيب: بأن نسبة القدرة إليه إن كان استقلالاً فهي كفر، وإن كانت بقدرته تعالى على أن يكون هو السبب والوسيلة ليس إلا فلا فرق بين الحي والميت، فإن الميت له كرامة، وإذا لم تنسب إلى الله حقيقة وإلى غيره مجازاً كانت الاستغاثة ممنوعة، ومن هنا تعلم سر نفي النبي ﷺ الاستغاثة عن نفسه عندما قال أبو بكر الصديق ﵁: قوموا بنا نستغيث برسول الله ﷺ من هذا المنافق. فقال ﵇: " لا يستغاث بي إنما يستغاث بالله" ١ مع أن النبي ﷺ كان