Skip to content

الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق فصل في زعم الملحد تقديم العقل لأنه الأصل

الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق

سليمان بن سحمان

Printed page ٣٢٢

الحق أم لا. الثاني: باطل، وإن كان قد تكلم على الحق بألفاظ مجملة محتملة فبلغ البلاغ المبين، وقد شهد له خير القرون بالبلاغ، وأشهد الله عليهم بالموقف الأعظم، فمن يدع أنه في أصول الدين لم يبلغ البلاغ المبين فقد افترى عليه ﷺ.

[وفي المعلوم بالاضطرار أن عقل رسول الله ﷺ أكمل عقول أهل الأرض على الإطلاق، فلو وزن عقله بعقولهم لرجحها، وقد أخبر الله أنه قبل الوحي لم يكن يدري الإيمان، كما لم يكن يدري الكتاب، فقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] . وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى. وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى. وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٦-٨] وتفسير هذه الآية بالآية التي في آخر سورة الشورى.

فإذا كان أعقل الخلق على الإطلاق إنما حصل له الهدى بالوحي؛ كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ:٥٠] فكيف يحصل لسفهاء العقول، وأخفاء الأحلام: الاهتداء إلى حقائق الإيمان بمجرد عقولهم، دون نصوص الوحي، حتى اهتدوا بتلك الهداية