الرسائل الشخصية (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء السادس)
للجنس، فنفى جميع الآلهة. و"إلا": حرف استثناء يفيد حصر جميع العبادة على الله ﷿. و"الإله": اسم صفة لكل معبود بحق أو باطل، ثم غلب على المعبود بحق، وهو الله تعالى؛ وهو الذي يخلق ويرزق ويدبر الأمور. والتأله: التعبد؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ ١، ثم ذكر الدليل فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ٢ إلى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً﴾ ٣ الآية.
وأما متابعة الرسول ﷺ، فواجب على أمته متابعته في الاعتقادات والأقوال والأفعال؛ قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ٤ الآية، وقال ﷺ: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد " ٥، رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد " ٦. فتوزن الأقوال والأفعال بأقواله وأفعاله: فما وافق منها قُبل، وما خالف رُد على فاعله كائناً من كان؛ فإن شهادة أن محمداً رسول الله تتضمن تصديقه فيما أخبر به، وطاعته ومتابعته في كل ما أمر به. وقد روى البخاري من حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قيل: ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى " ٧.
فتأمل، رحمك الله، ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه بعده، والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، وما عليه الأئمة المقتدى بهم منض