Skip to content

الرسائل الشخصية (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء السادس) القسم الرابع: بيان الأشياء التى يكفر مرتكبها ويجب قتاله والفرق بين فهم الحجة وقيام الحجة الرسالة الرابعة والثلاثون: رسالته إلى سليمان بن سحيم

الرسائل الشخصية (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء السادس)

محمد بن عبد الوهاب

Printed page ٢٣٥

على الإطلاق في قوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ ١، فيدل هذا على السجود للأصنام؟ أو يدل على الصلاة في أوقات النهي؟

فإن قلت: ذاك قد نهى عنه النبي ﷺ، قلنا وكذلك نهى النبي ﷺ عن البدع، وذكر أن كل بدعة ضلالة، ومعلوم أن هذا حادث من زمن طويل، وأنكره أهل العلم، منهم صاحب الإقناع. وقد ذكر السيوطي فى كتاب الأوائل: أن أول ما حدث التذكير يوم الجمعة لتهيؤ الناس لصلاتها، بعد السبعمائة في زمن الناصر بن قلاوون، فأرنا كلام واحد من العلماء أرخص فيه، وجعله بدعة حسنة؛ فليس عندك إلا الجهل المركب، والبهتان والكذب.

وأما استدلالك بالأحاديث التي فيها إجماع الأمة والسواد الأعظم، وقوله: " من شذ، شذ في النار " ٢، و" يد الله على الجماعة " ٣، وأمثال هذا، فهذا أيضاً من أعظم ما تلبس به على الجهال، وليس هذا معنى الأحاديث بإجماع أهل العلم كلهم؛ فإن النبي ﷺ أخبر أن الإسلام سيعود غريباً، فكيف يأمرنا باتباع غالب الناس؟ وكذلك الأحاديث الكثيرة، منها قوله: " يأتي على الناس زمان، لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه "، وأحاديث عظيمة كثيرة، يبين ﷺ أن الباطل يصير أكثر من الحق، وأن الدين يصير غريباً. ولو لم يكن في ذلك إلا قوله ﷺ: " ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة " ٤، هل بعد هذا البيان بيان؟ يا ويلك! كيف تأمر بعد هذا باتباع أكثر الناس؟

ومعلوم أن أهل أرضنا وأرض الحجاز، الذي ينكر البعث منهم أكثر ممن يقر به، وأن الذي يعرف الدين أقل ممن لا يعرفه، والذي يضيع الصلوات أكثر من الذي يحافظ عليها، والذي يمنع الزكاة أكثر ممن يؤديها، فإن كان الصواب عندك