Skip to content

البيوع المحرمة والمنهي عنها تمهيد

البيوع المحرمة والمنهي عنها

عبد الناصر بن خضر ميلاد

Printed page ٤٠٥

تمهيد

من المقرر لدى العقلاء أن الإنسان ليس مالاً في الشرع، ولا في الطبع، ولا في العقل، فالشرع يأبى أن يعامل الإنسان الذي كرمه الله سبحانه معاملة الأموال، فالإنسان الحر ليس بمال، حيث عرف الحنفية المال بأنه اسم لغير الآدمي، خلق لصالح الآدمي، وأمكن إحرازه والتصرف فيه على وجه الاختيار١.

كما أن فقهاء المسلمين قد قرروا أن الإنسان الحي، وكذا الميت، لا يمكن أن يكون محلاً ممكناً ومشروعاً للمعاملات بحسب الأصل، فمحل العقود والحقوق عندهم هو الأموال، كما يشترط في المال أن يكون متقوماً.

والإسلام الحنيف قد اهتم بتكريم الإنسان، سواءً في حياته أو بعد مماته، حيث إن الآدمي محترم حياً أو ميتاً، ولهذا ثبتت حرمته في الحياة وبعد الممات، وفي هذا يقول الله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ ٢ وقال أيضاً: ﴿يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ*الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ*فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ ٣.

وفي سبيل ذلك حرم الإسلام على الإنسان الخبائث من الأطعمة، حيث قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٤ وقال أيضاً: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ ٥.

فالاتفاق قائم على مبدأ حماية جسد الآدمي، وأن الشريعة الإسلامية الغراء هي