قراريط - مسائل وأحكام وبدع الجنائز
مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (١).
س ٩١: كيف نجمع بين نهيه عن الصلاة والدفن في ثلاث ساعات وبين حديث التعجيل بالجنازة، وكانت الجنازة مثلا بعد العصر
؟
الجواب: ليس بين الأحاديث تعارض، فالسنة تعجيل الصلاة على الجنازة ودفنها؛ لقول النبي ﷺ: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إليه، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» (٢) ولكن إذا صادف ذلك وقت الساعات الثلاث أجلت الصلاة عليها ودفنها لقول عقبة بن عامر: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كانَ رسولُ الله يَنْهَانَا أَنْ نُصَلّيَ فِيهِنّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشّمْسُ بَازِغَةً حَتى تَرْتَفِعَ، وحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظّهِيرَةِ، حَتّى تَزُول الشّمْسُ، وحِينَ تَضَيّفُ الشّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتّى تَغْرُبَ» (٣)، وهذه الساعات الثلاث كلها قليلة لا يضر تأخير الصلاة على الميت فيها ولا تأخير دفنه، ولله الحكمة البالغة سبحانه في ذلك، وهو سبحانه أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين، والله الموفق (٤).