عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان
ثانيًا: مكانة الأخلاق في الإسلام:
لقد عُنيَت شريعة الإسلام بالجانب الأخلاقي وأولته عناية كبرى، ولقد تبوأت الأخلاق مكانة سامية ورفيعة في كتاب الله، وكان حامل مشعل الهداية ﷺ من أكمل الناس أخلاقًا، ولقد تمثل أخلاق القرآن، كما أخبرت أمُّ المؤمنين عائشة ﵂ أنَّ سعد بن هشام: سألها عن خُلق النَّبيّ ﷺ فوصفت خُلُقَه بوصف جامع، فقالتْ: «أليس تقرأ القرآن؟! قال: بلى، قالت: «فإنَّ خلقَ نبيِّ الله كان القُرآن» (١).
قال ابن كثير: «صار امتثال القرآن أمرًا ونهيًا سَجِيَّة له وخُلُقًا تطبَّعَهُ، وترك طبعه الجِبِلِّي، فمهما أمرَه القرآن فعله، ومهْما نهاه عنه تركه» (٢).
وحسبنا في ذلك ثناء ربه عليه في محكم كتابه بقوله سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
ولقد بلغ من عِظَم مكانة الأخلاق في الإسلام أن النبي ﷺ كأنَّه حصر حقيقة بعثته، والغاية المهمة من رسالته و دعوته، في تقويم الأخلاق وإتمام مكارمها وإكمال محاسنها.
وكأني بمكارم الأخلاق صرحًا شامخ البنيان مكتمل الأركان شيده النبيون والمرسلون ﵈، وَبُعِثَ النبيُّ ﷺ ليتم هذا الصرح، فيكتمل بنيانه المرصوص ببعثته ﷺ.