Skip to content

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان أ- معنى الشرك لغة

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٤٣٠

أول وصايا لقمان لابنه:

بعد هذا البيان يتبين لنا أن لقمان ﵇ لما ابتدر ابنه بتصحيح المعتقد وتأسيس الملة بهدم الشرك وبيان معالم التوحيد، لم يأت ببدع من القول؛ بل وافق بحكمته التي آتاه الله نهج النبيين والمرسلين ﵊ وسائر عباد الله المصلحين.

فكان في طليعة موعظته ووصاياه لابنه بأن حذره من الشرك ونهاه عنه، فالنهي عن الشرك متضمن لتحقيق التوحيد، كما أسلفنا وبينا، قال ربنا ﵎: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٦].

والتوحيد هو أول واجب على المكلفين، وبالتالي يكون أول واجب على المربين والدعاة والمصلحين، هو غرس عقيدة التوحيد في نفوس الناشئة وهو أول ما ابتدأ به لقمان مع ولده.

سابعًا: بيان لأول مواعظ لقمان في الجانب العقدي:

قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان: ١٣].

وفي ضوء بيان وصية لقمان السابقة نعرج على جوانب مهمة إيضاحًا لتلك الوصية العظيمة:

أولاً- بيان معنى الشرك لغة وشرعًا:

أ- معنى الشرك لغة:

قال ابن فارس: «الشين والراء والكاف أصلان، أحدهما يدلّ على مقارنة