Skip to content

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان أهم سمات ومقومات المربي القدوة

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان

عرفة بن طنطاوي

Printed page ١٧٥

ولئن انتقل الرسول صلوات الله عليه إلى الرفيق الأعلى، فإنَّ سيرته التي تحتوي على جزئيات سلوكه ماثلة لنا، وفيما بلغنا من تراجم أصحابه رضوان الله عليهم ما يكفي لتجسيد القدوة الحسنة للمجتمع المسلم.

ثم إنَّ كلَّ عصر من العصور من بعدهم لا يخلو من وجود طائفة من أمة محمد ﷺ تصلح لأن تكون قدوة حسنة، قَلَّت هذه الطائفة، أو كَثُرت

فعن الْمُغِيرَةِ بن شعبة ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» (١).

وقد قيل قديمًا: «لا يخلو زمان ليس فيه قائم لله بحجة».

وفي محض وصف عباد الرحمن، يقول الحق جل في علاه: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان].

يقول ابن سعدي ﵀: «أوصلنا يا ربنا إلى هذه الدرجة العالية، درجة الإمامة في الدين وأن يكونوا قدوة للمتقين في أقوالهم وأفعالهم، يقتدى بأفعالهم، ويطمأن لأقوالهم، ويسير أهل الخير خلفهم، فيهدون ويهتدون؛ ولهذا لما كانت هِممهم ومطالبهم عالية، كان الجزاء من جنس العمل» (٢).

أهم سمات ومقومات المربي القدوة:

إن المربي القدوة يجب أن يتحلى بأَجَلِّ الصفات وأعظمها قدرًا عند الله،