Skip to content

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان رابعا: إن مستوى الإدراك والاستيعاب يتفاوت بين الناس،

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان

عرفة بن طنطاوي

Printed page ١٧٠

رابعًا: إن مستوى الإدراك والاستيعاب يتفاوت بين الناس

، ولكن أمام رؤية العين المجردة المثال العملي الحي وهو (القدوة) يتساوى فيه كل البشر، لذا كانت الحاجة ضرورية وملحة لوجود القدوة الحسنة لتستوعب عموم طبقات البشر، فَيُوَلِّد لديهم الحوافز القوية والفعالة لأن يتمثلوا أخلاقه وأفعاله.

قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].

- قال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: «هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وأحواله; ولهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي ﷺ يوم الأحزاب، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه ﷿، صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين; ولهذا قال تعالى للذين تقلقلوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، أي: هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله؟ ولهذا قال: ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١]».

ففي هذا الآية إرشاد عظيم من الله ﵎ لعموم المؤمنين أن يتخذوا من رسول الله ﷺ قدوة وأسوة حسنة لهم، يقتدون به، في أعماله، وأقواله، وأخلاقه، وكلِّ أمره فهو خير أسوة وقدوة يقتدي بها.

يقول ابن حزم (١):