موارد الظمآن لدروس الزمان
يَعْتَقِبُونَ بَعِيْرًا، وكانَ أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعِبْدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ يِعْتَقِبُونِ بَعِيْرًِا.
وَهَكَذَا كَانَ كُلُ جَمَاعَةٍ يَتَعَاقَُبْونَ الْمَشْيَ، وَيَتَبَادَلُونَ الرُّكُوبَ عَلَى بَعِيرهِم، وكَانَ ﷺ يَأَبَى إلا أَنْ يُشَارِكَ أَصْحَابَهُ في تَعبَهِمْ ورَاحَتِهمِْ، وإلا أَنْ يَأْخُذَ دَوْرَهُ في الْمَشْي وفي الرُّكوبِ كَوَاحِدٍ منْهُمْ، فكانَ ﷺ إذا انْتَهَتَ نَوْبَتُهُ في الرُّكوبِ نَزَلَ فَيَقُولُ لَهُ رَفِيقَاهُ: اِرْكَبْ يَا رسولَ اللهِ، حتى نَمْشِيَ عَنْكَ. فَيَقُولُ لَهُمَا: «مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي على الْمشِي، ومَا أَنَا بأغْنَى عن الأَجْرِ مِنْكُمَا» .
وكان أصحابُهُ ﷺ في حاجَةٍ شَدِيدَةٍ، فَقرٌ وَعُرِي، ولِذَلِكَ فقد رُوِيَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَظَر إلى أَصْحَابِهِ حينَ خَرَجُوا إلى بَدْرٍ، فَأَثَّرَ في نَفْسِهِ مَنْظَرُهُمْ، فَدَعَا اللهِ لَهُمَ، فقال: «اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفاةٌ فاحْمِلْهُمْ، وَعُرَاةٌ فاكْسُهُمْ، وجِياعٌ فَأَشْبِعْهُمُ، وَعَالةٌ فََأَغْنِهِمْ مِنْ فَضْلِكَ» . واسْتَخْلَفَ على الْمَدِينةِ وعلى الصَّلاةِ ابْنَ أُمّ مَكْتُومٍ، وَلَمَّا كانَ بالرَّوْحَاءِ رَدَّ أبا لُبَابةَ بنَ عبْدِ الْمُنْذِرِ، واسْتعْمَلُه على المدينة.
شِعْرًا:
وَنَشْهَدُ أنَّ اللهَ خَصَّ رَسُولَهُ
بأصْحابِهِ الأبْرَارِ فَضْلاً وَأَيَّدَا
فَهُمْ خَيرُ خَلْقِ اللهِ بَعْدَ أنْبِيائِهِ
بِهِمْ يَقْتَدِي في الدِّينِ كُلُ مَنْ اقْتَدَا