موارد الظمآن لدروس الزمان
الأرقم، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وَعَرَضَ عُمَيْرَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَاسْتَصْغَرَهُ فَبَكَى عُمَيْرٌ، فَأَجَازهُ، وَسَيَّرَهُ مَعَ الْجَيْشِ، وَرَوَى الوَاقدي عن سَعْد ابن أبي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَخِي عُمَيْرَ بنَ أَبِي وَقَّاصِ، قَبْلَ أَنْ يَعْرِضَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَارَى، فَقُلْتُ مَالَكَ يَا أَخِي؟ قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَرَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَيَسْتَصْغِرُنِي فَيَرُدَّنِي، وَأَنَا أُحِبُّ الْخُرُوجَ، لَعَلَّ اللهَ يَرْزُقَنِي الشَّهَادَةَ، قَالَ: فَعُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَصْغَرَهُ، فَقَالَ: «ارْجِعْ» . فَبَكَى عُمَيْرٌ، فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَكَانَ سَعْدٌ يَقُولُ: كُنْتُ أَعْقِدُ لَهُ حَمَائِلَ سَيْفِهِ.. فَقُتِلَ بِبَدْرٍ وَهُوَ ابنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَة.
وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِن بُيُوتَ السُّقْيَا فِي نَحْوِ خَمْسَةَ عَشَرَ وثَلاثِمِائَةِ، وَرُوِيَ أن النبيَّ ﷺ لَمَّا عَدّ أَصْحَابَهُ يَوْمَ بَدْرِ، وَجَدَهُمْ ثَلاثَمِائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً فَفَرِحَ بِذَلِكَ وَقَال: «عِدّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ الذَّيِنْ جَازوا مَعَهُ النَّهْرَ» . وكان فِيهِمْ نَحْو سَبْعِينَ مِن الْمُهَاجِرِينَ، وَنَحْوُ مائتَيْن وَأَرْبَعِينَ مِنْ الأَنْصَارِ، ولَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِن الْخَيْلِ إِلا فَرَسَانِ، فَرَسٌ لِلزُبَيْرِ بنِ الْعَوَّامِ، وَفَرَسٌ لِلْمِقْدَادِ بِنْ الأَسْوَدِ الْكَنَدِي، وكان مَعَهُمْ سَبْعُونَ بَعِيرًا، يَعْتَقبُ الرَّجُلانِ والثَّلاثَةُ على الْبَعِير الواحدَ، والأَرْبَعَةُ عَلَى بَعِيرٍ وَاحِدٍ، يَتَبَادَلُونَ الرُّكُوبَ عَلَيْهِ، فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ، وَعَلَيُّ بنُ أبِي طَالبِ، وَمَرْثَدُ بنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيّ يَعْتَقِبُونَ بَعِيرًا، وَكَانَ حَمْزَةُ، وَزَيْدُ بنُ حَارِثَةَ، وَأَبُو كَبْشَةَ، وانَسَة مَوْلَيَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ