Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصيدة تتضمن بيان مفتاح الخير والشر ويليها موعظة بليغة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ١٤٢

مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ وَنُودِي أَيْنَ الظَّلَمَةُ وَأَعْوَانُ الظَّلَمَةِ وَمَنْ كَانَ لَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي وُثُوبٌ وَإِقْدَامُ فَيَا لَهُ مِنْ يَوْمٍ مَا أَطْوَلَهُ وَمِنْ بَلاءٍ مَا أَهْوَلَهُ وَمِنْ حِسَابٍ مَا أَثْقَلَهُ وَمِنْ عَذَابٍ مَا أَعْضَلَهُ وَمِنْ جَزَاءٍ مَا أَجْزَلَهُ وَمِنْ حَاكِم مَا أَعْدَلَهُ.

هُنَالِكَ شَابَ الْوَلِيدُ وَحَقَّ الْوَعِيدُ وَعَظُمَ الْهَوْلُ الشَّدِيدُ قَالَ تَعَالى: ﴿وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ وَخَضَعَتِ الرِّقَابُ وَذَلَّ كُلُّ فَاجِرٍ كَذَّابِ وَرَجَعَ الأَشْقِيَاءُ بِالْخُسْرَانِ وَالتَّبَابِ فَالسَّعِيدُ مَن اسْتَعْمَلَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ الْمَلِكِ الْمَعْبُودِ وَخَافَ أَنْ لا يَنْجُو مِن النَّارِ بَعْد الْوُرُودِ.

فَانْتَبِهْ أَيُّهَا الْعَبْدُ لأَيَّامِ شَبَابِكَ قَبْلَ فِرَاقِ أَحْبَابِكَ وَأحْفَظْ أَيَّامَ عُمْرِكَ قَبْلَ حُلُولِ قَبْرِكَ وَاغْتَنِمْ حَيَاتَكَ قَبْلَ أَوَانِ وَفَاتِكَ فَإِنَّ الْعُمُرَ بِالسِّنِينَ يُنْهَب وَالأَجَلُ بِمُرُورِ اللَّيَالِي والأَيَّامِ يَذْهَب.

شِعْرًا: ... لِمَنْ وَرْقَاءُ بِالْوَادِي الْمَرِيعِ ... تَشُبُّ بِهِ تَبَارِيحُ الضُّلُوعِ

عَلَى فَيْنَانَةٍ خَضْرَاءَ يَصْفُو ... عَلَى أَعْطَافِهَا وَشْيُ الرَّبِيعِ

تُرَدِّدُ صَوْتَ بَاكِيَةٍ عَلَيْهَا ... رَمَاهَا الْمَوْتُ بِالأَهْلِ الْجَمِيعِ

فَشَتَّتَ شَمْلَهَا وََدَالَ مِنْهُ ... غَرَامًا عَاثَ فِي قَلْبٍ صَرِيعِ

عَجِبْتُ لَهَا تَكَلَّمُ وَهِيَ خرْسَا ... وَتَبْكِي وَهِيَ جَامِدَةُ الدُّمُوعِ

فَهِمْتُ حَدِيثَهَا وَفَهِمْتُ أَنِّي ... مِن الْخُسْرَان في أَمْرٍ شَنِيعِ

أَتَبْكِي تِلْكَ أَنْ فَقَدَتْ أَنِيسًا ... وَتَشْرَبُ مِنْهُ بِالْكَأْسِ الْفَظِيعِ

وَهَا أَنَا لَسْتُ أَبْكِي فَقْدَ نَفْسِي ... وَتَضْيِيعِي الْحَيَاةَ مَعَ الْمُضِيعِ

وَلَوْ أَنِّي عَقَلْتُ الْيَوْمَ أَمْرِي ... لأَرْسَلْتُ الْمَدَامِعَ بِالنَّجِيعِ