Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان الإمام علي بن أبي طالب ﵁، زهده في الدنيا وورعه وعدله وإنصافه

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ٣٦

الاسْلاَمِ وَاللهِ لاَ أَفْعَلُ ذَلكَ لَوْ كَانَ هَذَا المالُ لِيْ لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُم فِيْهِ كَيْفَ وَإِنَّمَا هِيَ أَمْوَالُهُم.

وَرُوِيَ أنَّ أخَاهُ عَقِيْلاً سَأَلَهُ شَيْئاً مِنْ بَيْتِ المَالِ فَقَالَ إذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ فَأتِنِيْ، فَأَتَاهُ يَومَ الجُمُعَةِ إلى المَسْجِدِ، وَقَدْ اجْتَمَع فِيْهِ النَّاسُ فَقَالَ ﵁ مَا تَقُوْلُ فِيْمَنْ خَانَ هَؤُلاءِ، فَقَالَ أَقُوْلُ إِنَّهُ رَجُلُ سُوْءٍ، فَقَالَ إنَّكَ سَأَلْتَنِيْ أَنْ أَخُونَهم أوْ كَمَا قَالَ.

وَرْوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلى أَمِيْرِ المُؤمِنينَ عَلِيٍّ بْنِ أَبِيْ طَالِبٍ بَعْدَ مَا صَارَ إلََيْهِ الأَمْرُ فَإذَا هُوَ جَالِسٌ عَلى مُصَلى لَيْسَ في دَارِهِ سِوَاهُ فَقُلْتُ يَا أمِيرَ المُؤمِنينَ أَنْتَ مَلِكُ الاسْلامِ، وَلا أرَى في بَيْتكَ أَثاثاً وَلا مَتَاعاً، سِوَى مُصَلّى أنْتَ جَالِسٌ عَليه فَقالَ يا ابْنَ غَفْلَةَ إنَّ اللَّبِيْبَ لا يَتَأثَّثُ في دَارِ النُّقْلَةِ، وَأمَامَنَا دارٌ هِيَ دَارُ المُقَامِ، وقَدَ نَقْلْنَا إلَيْهَا خَيْرَ مَتَاعٍ وَنَحْنُ إلَيْهَا مُنْتَقِلُونَ.

وَعَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيّاً يَطُوْفُ وَبِيَدِهِ الدُّرَّةُ وَعَلَيْهِ إزَارٌ فِيْهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ رُقْعَةً بَعْضُهَا مِنْ جِلْدٍ.

وَمِنْ كَلامِهِ ﵁ ألا وَإن إمَامَكُمْ قَدْ اكْتَفى مِن الدُّنْيَا بِطِمْريْهِ وَمِنْ طَعَامِهِ بِقُرْصَيْهِ، ألا وَإنَّكُمْ لا تَقْوَوْنَ عَلى ذَلِكَ وَلَكِنْ أَعِيْنُونِيْ بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ، فَوَ اللهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبراً، وَلا أحْرَزْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْرَاً.

إلَى أنْ قَالَ: وَلَوْ شِئْتُ لاهْتَدَيتُ الطَّرِيْقَ إلَى مُصَفَّى هَذَا العَسَلِ، وَلُبَابِ هَذَا القَمْحِ، وَنَسَائِجِ هَذَا القَزَّ، وَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِيْ هَوَايَ،