Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان الإمام علي بن أبي طالب ﵁، زهده في الدنيا وورعه وعدله وإنصافه

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ٣٣

الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذابَ النَّارِ وَاغْفِرْ لنا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ وَصَلَّّى اللهُ عَلى نَبِيَّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.

(فَصْلٌ)

وَأَمَّا عَلِيّ بْنُ أَبي طاَلِبٍ فَإلَيْكَ نَمَاذِجُ مِنْ عَدْلِهِ وَزُهْدِهِ وَوَرَعِهِ، قَالَ ﵁ في خُطْبِتِهِ عَقِبَ البَيْعَةِ لَهُ: أيُّها النَّاسُ إنَّمَا أنَا رَجُلٌ مِنْكُم لِيْ مَا لَكُمْ وَعَلَيَّ مَا عَلَيْكُم، وإِنّي حَامِلُكُم عَلى مَنْهج نَبِيَّكُمْ وَمُنَفَّذٌ فِيْكُم مَا أُمِرْتُ بِهِ، ألاَ إنَّ كُلَّ قَطِيْعَةٍ أَقْطَعَهَا عُثْمَانُ. وَكُلُّ مَالٍ أَعْطَاهُ مِنْ مَالِ اللهِ فَهُوَ مَرْدُودٌ في بَيْتِ المَالِ، فإنَّ الحَقَّ لا يُبْطِلُهِ شَئٌ وَلَوْ وَجَدْتُه قَدْ تُزُوَجَ بهِ النَّسَاء وَمُلِكَ الإمَاء وَفُرَّقَ في البُلدَانِ لرَدَدْتُه فإنَّ العَدْلَ سَعَةٌ.

وَمَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الحَقُّ فَالجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ، أَيُّهَا النَّاسُ أَلا لاَ يَقُولَنَّ رِجَالٌ مِنْكُم غَداً قَدْ غَمَرَتْهُم الدُّنْيَا فامْتَلَكُوا العَقَارَ وَفَجَّرُوا الأَنْهارَ وَرَكِبُوا الخَيْلَ وَاتَّخَذُوا الوَصَائِفَ المُرَقَّعَةَ إذَا مَا مَنَعْتُهم مَا كَانُوا يَخُوضُون فِيْهِ وَأَصَرْتُهم إلى حُقُوْقهِمْ التِيْ يَعْلَمُونَ ((حَرَمَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ حُقُوقَنَا)) .

أَلاَ وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ المُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَرى أَنَّ الفَضْلَ لَهُ عَلى سِوَاهُ بِصُحْبَتِهِ فإنَّ الفَضْلَ غَداً عِنْدَ اللهِ وَثَوَابُه وَأَجْرُهُ عَلى اللهِ، ألاَ وَأَيُّمَا رَجُلٍ اسْتَجَابَ لِلّهِ وَلِرَسُوْلِهِ فَصَدَّقَ مِلَّتَنَا وَدَخَلَ دِيْنَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَقَد اسْتَوْجَبَ حُقُوقَ الاسْلامِ وَحُدُوْدَهُ.