Skip to content

شعب الإيمان - ت زغلول ٥ - القدر خيره وشره من الله عز وجل

شعب الإيمان - ت زغلول

أبو بكر البيهقي

Printed page ١/ ٢٠٨

طالب فقلت يا رسول الله حديث عبد الله بن مسعود حديث الصّادق المصدوق أريد حديث القدر، قال أنا والله الّذي لا إله إلاّ هو حدّثته به،-فأعادها ثلاثا غفر الله للأعمش-كما حدث به، غفر الله لمن حدث به قبل الأعمش وغفر الله لمن حدث به بعد الأعمش».

قال البيهقي ﵀ وفي الحديث دلالة على أن الاعتبار بما يختم عليه عمله، وإنه إنّما يختم بما سبق كتابه، وفي ذلك كلّه دلالة على أن الله ﷾ يهدي من يشاء ويضلّ من يّشاء، وان أعمال عباده مخلوقة له، مكتسبة للعباد، ومما دل عليه قوله ﷿:

﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:٩٦].

وما يعمله ابن آدم ليس هو الصنم، وإنما هو حركاته واكتساباته وقد حكم بأنه خلقنا وخلق ما نعمله وهو حركاتنا واكتساباتنا.

وقال: ﴿اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر:٦٢].

وقال: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما﴾ [السجدة:٤ وغيرها].

وأفعال الخلق بينهما، ولا يتناول ذلك شيئا من صفات ذاته، لأن صفات ذاته ليست بأغيار له فلا يتناولها كما لا يتناول ذاته وقال:

﴿هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ [فاطر:٣].

كما قال:

﴿مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ﴾ [القصص:٧١،٧٢].

فكما لا إله إلا هو كذلك لا خالق إلاّ هو وقال:

﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام:١٢٥].

وهذه الآية كما هي حجّة في الهداية والإضلال، فهي حجة في خلق الهداية والضلال لأنه قال: «يشرح» و «يجعل» وذلك يوجب الفعل والخلق، والآيات في هذا المعنى كثيرة وروينا عن النبي ﷺ أنّه قال: