Skip to content

الإيضاح في علوم البلاغة تنكير المسند إليه

الإيضاح في علوم البلاغة

جلال الدين القزويني

Printed page ٢/ ٣٨

﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ [الأنبياء: ٤٦] . لخلافه١، وفي كليهما٢ نظرًا أما الأول فلما سيأتي٣، وأما الثاني فلأن خلاف التعظيم مستفاد من البناء للمرة ومن نفس الكلمة؛ لأنها إما من قولهم "نفحت" الريح إذا هبت أي هبة، أي من قولهم "نفح الطيب" إذ فاح أي موحة كما يقال شمة، واستعماله بهذا المعنى٤ في الشر استعارة إذ أصله أن يستعمل في الخير، يقال "له نفحة طيبة" أي هبة من الخير٥..

وذهب٦ أيضًا إلى أن قول تعالى: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [مريم: ٤٥] بالإضافة، أما للتهويل أو لخلافه٧، والظاهر أنه لخلافة وإليه ميل الزمخشري، فإنه ذكر أن إبراهيم ﷺ لم يخل هذا الكلام من حسن الأدب مع أبيه، حيث لم يصرح فيه أن العذاب لاحق له لاصق به، ولكنه قال: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [مريم: ٤٥] ، فذكر الخوف والمس ونكر العذاب.

وأما التنكير في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاة﴾ فيحتمل