Skip to content

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون وموضوعه المعلوم ومن حيث إنه يتعلق به إثبات العقائد الدينية تعلقا قريبا أو بعيدا وذلك لأن مسائل هذا العلم إما عقائد دينية كإثبات القدم والوحدة للصانع وإثبات الحدوث وصحة الإعادة للأجسام وإما قضايا تتوقف عليها تلك العقائد كتركب الأجسام من

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Printed page ٣/ ٩٥

مُقَدّر كَأَنَّهُ قيل إِنَّا نَخْتَار الْإِشَارَة إِلَى كَون الْكَلَام أول مَا يجب وَلَا يلْزم حِينَئِذٍ ضيَاع قَوْله ثمَّ خص بِهِ إِلَى آخِره لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون لدفع احْتِمَال أَن يُسمى غير الْكَلَام بِهَذَا الِاسْم لغير هَذَا الْوَجْه فَأجَاب الْمحشِي ﵀ بِأَن هَذَا الِاحْتِمَال قَائِم فِي بَاقِي الْوُجُوه الْمَذْكُورَة أَيْضا فَافْهَم هَذَا مَا ذكرنَا فِي الْحَوَاشِي على الْحَوَاشِي الخيالية.

وَفِي خزانَة الْمُفْتِينَ فِي الرَّوْضَة: وَيمْنَع الصَّلَاة خلف من يَخُوض فِي علم الْكَلَام وَإِن تكلم بِحَق. وَرُوِيَ عَن الشَّافِعِي ﵀ أَن رجلا إِذا أوصى بكتب الْعلم لشخص لَا تدخل كتب الْكَلَام فِي الْوَصِيَّة لِأَن الْكَلَام لَيْسَ بِعلم. وَقَالَ مَالك ﵁ لَا يجوز شَهَادَة أهل الْبدع والأهواء وَقَالَ أَصْحَابه إِنَّه ﵁ أَرَادَ بِأَهْل الْأَهْوَاء أهل الْكَلَام على أَي مَذْهَب كَانُوا. وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى: من طلب الْعلم بالْكلَام تزندق. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل ﵁: عُلَمَاء الْكَلَام زنادقة.

وَاعْلَم أَن أكَابِر الْمُتَكَلِّمين لم يثبتوا وَلم يصححوا عقائد بالدلائل الكلامية إِذْ لَيْسَ الْغَرَض من الْكَلَام إِلَّا إفحام الجاحد وإلزام المعاند فمأخذ أنوار عقائدهم مشكوة النُّبُوَّة لَا غير.

(علم دين فقه است وَتَفْسِير وَحَدِيث ... هركه خواند غير ازين كردد خَبِيث)

وَاعْلَم أَن الْكَلَام من صِفَاته تَعَالَى الأزلية الْقَدِيمَة وَأَن أَرْبَاب الْملَل لما رَأَوْا اجْتِمَاع النتيجتين المتنافيتين الحاصلتين من قَوْلهم الْكَلَام صفة الله تَعَالَى وكل مَا هُوَ صفته تَعَالَى فَهُوَ قديم فَالْكَلَام قديم وَالْكَلَام مُرَتّب الْأَجْزَاء مقدم بَعْضهَا على بعض وكل مَا هُوَ كَذَلِك فَهُوَ حَادث فَالْكَلَام حَادث. منع كل طَائِفَة مُقَدّمَة فِيهَا كالمعتزلة للاولى والكرامية للثَّانِيَة والأشاعرة للثالثة والحنابلة للرابعة. وَالْحق أَن الْكَلَام يُطلق على مَعْنيين على الْكَلَام النَّفْسِيّ وعَلى الْكَلَام اللَّفْظِيّ اللساني وَقد يقسم الْأَخير إِلَى حالتين مَا للمتكلم بِالْفِعْلِ وَمَا للمتكلم بِالْقُوَّةِ ويتبين الْكل بالضد كالنسيان للْأولِ وَالسُّكُوت للثَّانِي والخرس للثَّالِث. وَالْمعْنَى يُطلق على مَعْنيين الْمَعْنى الَّذِي هُوَ مَدْلُول اللَّفْظ وَالْمعْنَى الَّذِي هُوَ الْقَائِم بِالْغَيْر. فالشيخ الْأَشْعَرِيّ لما قَالَ الْكَلَام هُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ فهم الْأَصْحَاب مِنْهُ أَن المُرَاد مِنْهُ مَدْلُول اللَّفْظ حَتَّى قَالُوا بحدوث الْأَلْفَاظ وَله لَوَازِم كَثِيرَة فَاسِدَة. كَعَدم التَّكْفِير لمنكري كَلَامه تَعَالَى مَا بَين الدفتين لكنه علم بِالضَّرُورَةِ من الدّين أَنه كَلَام الله تَعَالَى. وكلزوم عدم الْمُعَارضَة والتحدي بالْكلَام. بل نقُول المُرَاد بِهِ الْكَلَام النَّفْسِيّ بِالْمَعْنَى الثَّانِي شَامِلًا للفظ وَالْمعْنَى قَائِما بِذَات الله تَعَالَى وَهُوَ مَكْتُوب فِي الْمَصَاحِف مقروء بالألسنة مَحْفُوظ فِي الصُّدُور وَهُوَ غير الْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة وَالْحِفْظ الْحَادِثَة كَمَا هُوَ الْمَشْهُور من أَن الْقِرَاءَة غير المقروء. وَقَوْلهمْ إِنَّه مترتب الْأَجْزَاء قُلْنَا. لَا نسلم