Skip to content

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون قبول توبة المريض في المرض المخوف ما لم تظهر علامات الموت والمراد بها غرغرة الموت وسكرته والندم التحزن والتوجع على أن فعل وتمني كونه لم يفعل ولا بد للتائب من التحزن والتوجع فإن مجرد الترك ليس بتوبة لقوله ﵊ الندم توبة

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Printed page ١/ ٢٤٦

وَاحِد من الْعَالم وَالْكَاتِب إِذا لوحظ مَعَ زيد كَانَ فِي الرُّتْبَة الثَّانِيَة مِنْهُ. وَإِعْرَابه من جنس إعرابه وَهُوَ الرّفْع. وَالرَّفْع فِي كل مِنْهُمَا ناش من جِهَة وَاحِدَة شخصية وَهِي فاعلية زيد الْعَالم الْكَاتِب لِأَن الْمَجِيء الْمَنْسُوب إِلَى زيد فِي قصد الْمُتَكَلّم مَنْسُوب إِلَيْهِ مَعَ تَابعه لَا إِلَيْهِ مُطلقًا. والتوابع خَمْسَة فَإِذا اجْتمعت رتبت بِأَن يبْدَأ مِنْهَا بالنعت. ثمَّ عطف الْبَيَان. ثمَّ التوكيد. ثمَّ الْبَدَل. ثمَّ الْعَطف بالحروف كَذَا فِي التسهيل. وَالْعَامِل فِي التَّابِع هُوَ الْعَامِل فِي الْمَتْبُوع إِلَّا فِي الْبَدَل فَإِن الْعَامِل فِيهِ مُقَدّر وَلِهَذَا قَالُوا إِن الْبَدَل فِي حكم تَكْرِير الْعَامِل فَافْهَم واحفظ.

التوبيخ: التَّعْبِير بِالْفَارِسِيَّةِ (عاردادن وسرزنش نمودن) .

التَّوْبَة: فِي اللُّغَة الرُّجُوع يُقَال تَابَ وأناب إِذا رَجَعَ. وَإِذا أسْند إِلَى العَبْد أُرِيد رُجُوعه عَن الزلة إِلَى النَّدَم. وَإِذا أسْند إِلَى الله تَعَالَى أُرِيد رُجُوع نعمه والطافه إِلَى عباده قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم ليتوبوا﴾ . أَي رَجَعَ عَلَيْهِم بالتفضل والأنعام ليرجعوا إِلَى الطَّاعَة والانقياد. وَفِي الشَّرْع هِيَ الندامة على الْمعْصِيَة لكَونهَا مَعْصِيّة وَإِنَّمَا قيدنَا بذلك لِأَن الندامة على الْمعْصِيَة لإضرارها بِبدنِهِ وإخلالها بعرضه أَو مَاله أَو نَحْو ذَلِك لَا يكون تَوْبَة فَلَو نَدم على شرب الْخمر وَالزِّنَا للصداع وخفة الْعقل وَزَوَال المَال وَالْعرض لَا يكون تَائِبًا وَهَذِه الندامة لَا تسمى تَوْبَة. وَأما النَّدَم لخوف النَّار أَو طمع الْجنَّة فَإِن كَانَ بقبح الْمعْصِيَة وَكَونهَا مَعْصِيّة كَانَ تَوْبَة وَإِلَّا فَلَا. وَإِن نَدم بقبح الْمعْصِيَة مَعَ عرض آخر فَإِن كَانَ جِهَة الْقبْح بِحَيْثُ لَو انْفَرَدت لتحَقّق النَّدَم فتوبة وَإِلَّا فَلَا. وَإِن تَابَ عِنْد مرض الْمَوْت أَو مرض مخوف فَإِن كَانَت التَّوْبَة والندامة بقبح الْمعْصِيَة يكون تَائِبًا وَإِلَّا فَلَا. كَمَا فِي الْآخِرَة عِنْد مُعَاينَة النَّار فَيكون بِمَنْزِلَة إِيمَان الْيَأْس. وَالظَّاهِر من كَلَام النَّبِي ﷺ َ -

قبُول تَوْبَة الْمَرِيض فِي الْمَرَض الْمخوف مَا لم تظهر عَلَامَات الْمَوْت. وَالْمرَاد بهَا غرغرة الْمَوْت وسكرته. والندم التحزن والتوجع على أَن فعل وتمني كَونه لم يفعل. وَلَا بُد للتائب من التحزن والتوجع فَإِن مُجَرّد التّرْك لَيْسَ بتوبة لقَوْله ﵊ النَّدَم تَوْبَة

. هَذَا وَسَائِر التفاصيل فِي شرح الْمَقَاصِد.

وَاعْلَم أَنه لَا بُد فِي التَّوْبَة من النَّدَم والعزم على ترك المعاودة فِي الْمُسْتَقْبل عِنْد الخطور والاقتدار فالعزم لَيْسَ على عُمُومه فَلَا يرد أَنه لَا يَصح من الْمَجْبُوب الْعَزْم على ترك الزِّنَا وَلَا من الْأَخْرَس الْعَزْم على ترك الْقَذْف. فَالْحَاصِل أَن الْوَاجِب الْعَزْم على أَن لَا يفعل على تَقْدِير الْقُدْرَة حَتَّى يجب على من عرض لَهُ الآفة أَن يعزم على أَن لَا يفعل لَو فرض وجود الْقُدْرَة. وَبِهَذَا يشْعر مَا قَالَ فِي المواقف أَن الزَّانِي الْمَجْبُوب إِذا نَدم وعزم أَن لَا يعود على تَقْدِير الْقُدْرَة فَهُوَ تَوْبَة عندنَا خلافًا لأبي هَاشم وَفِي كشكول الشَّيْخ بهاء الدّين العاملي فِي الحَدِيث إِذا بلغ الرجل أَرْبَعِينَ سنة وَلم يتب مسح إِبْلِيس على وَجهه وَقَالَ بِأبي وَجه لَا يفلح.