دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
التقادم: (كهنه شدن) . وَتَكَلَّمُوا فِي حد التقادم وَأَبُو حنيفَة ﵁ لم يقدر فِي ذَلِك وفوضه إِلَى رَأْي القَاضِي فِي كل عصر. وَعَن مُحَمَّد ﵀ أَنه قدره بِشَهْر وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَهُوَ الْأَصَح. وَهَذَا إِذا لم يكن بَين القَاضِي وَبينهمْ مسيرَة شهر. وَأما إِذا كَانَ بَين القَاضِي وَبينهمْ مسيرَة شهر فَتقبل شَهَادَتهم. والتقادم فِي حد الشَّرَاب كَذَلِك عِنْد مُحَمَّد ﵀ وَعِنْدَهُمَا يقدر بِزَوَال الرَّائِحَة وَالْإِقْرَار لَا يمْتَنع بالتقادم خلافًا لزفَر ﵀.
التَّقْدِيم: مصدر مُتَعَدٍّ وَهُوَ نقل الشَّيْء من مَكَانَهُ إِلَى مَا قبله فَإِن قلت إِنَّهُم يَقُولُونَ إِن تَقْدِيم الْمسند إِلَيْهِ على الْخَبَر يكون لوجوه. إِمَّا لكَون ذكره أهم وَإِمَّا لكَونه أصلا إِلَى غير ذَلِك فَكيف يَصح إِطْلَاق التَّقْدِيم على الْمسند إِلَيْهِ. أَلا ترى أَنه قَائِم فِي مَكَانَهُ لَا أَنه كَانَ مُؤَخرا فَقدم لغَرَض من الْأَغْرَاض قُلْنَا إِن التَّقْدِيم على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: تَقْدِيم معنوي وَيُسمى التَّقْدِيم على نِيَّة التَّأْخِير أَيْضا. وَثَانِيهمَا: تَقْدِيم لَفْظِي وَيُسمى التَّقْدِيم لَا على نِيَّة التَّأْخِير والتقديم الْمَعْنَوِيّ تَقْدِيم أَمر كَانَ مُؤَخرا مَعَ بَقَاء اسْمه ورسمه الَّذِي كَانَ قبل التَّقْدِيم كتقديم الْخَبَر على الْمُبْتَدَأ وَتَقْدِيم الْمَفْعُول على الْفِعْل وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يبْقى لَهُ مَعَ التَّقْدِيم اسْمه ورسمه السَّابِق. وَلما كَانَ فِي هَذَا النَّوْع معنى التَّقْدِيم متحققا سمي بالتقديم الْمَعْنَوِيّ والتقديم اللَّفْظِيّ أَن تقصد إِلَى كلمة صَالِحَة لِأَن يُؤْتى فِي صدر الْكَلَام تَارَة وَلِأَن تُؤخر أُخْرَى فتجعله فِي صدر الْكَلَام عمد الْغَرَض من الْأَغْرَاض وَلما لم يكن فِي هَذَا الْقسم معنى التَّقْدِيم سمي بالتقديم اللَّفْظِيّ وَتَقْدِيم الْمسند إِلَيْهِ من الْقسم الثَّانِي. وَقَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم ﵀ فِي حَوَاشِيه على المطول إِن التَّقْدِيم من صِفَات اللَّفْظ وتقسيمه إِلَى الْمَعْنَوِيّ واللفظي بِاعْتِبَار تحقق معنى التَّقْدِيم وَهُوَ نقل الشَّيْء من مَكَانَهُ إِلَى مَا قبله وَهُوَ مُتَحَقق فِي الأول دون الثَّانِي كتقسيم الْإِضَافَة الَّتِي هِيَ من صِفَات اللَّفْظ إِلَيْهِمَا بِاعْتِبَار تحقق معنى الْإِضَافَة وَهُوَ الِاخْتِصَاص فِي المعنوية دون اللفظية انْتهى وَعَلَيْك قِيَاس التَّأْخِير على التَّقْدِيم.
بَاب التَّاء مَعَ الْكَاف
تَكْلِيف العَبْد بِمَا لَا يطاقه غير وَاقع: على مَا هُوَ رَأْي الْمُحَقِّقين. وَرُوِيَ عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْإِمَام الرَّازِيّ جَوَاز التَّكْلِيف بالمحال بل وُقُوع التَّكْلِيف بِهِ بِدَلِيل أَن أَبَا لَهب كلف بِالْإِيمَان وَهُوَ تَصْدِيق النَّبِي ﷺ َ -
فِي جَمِيع مَا علم مَجِيئه بِهِ وَمن جملَته أَنه لَا يُؤمن فقد كلف بِأَن يصدقهُ فِي أَن لَا يصدقهُ وإذعان مَا وجد فِي نَفسه خِلَافه مُسْتَحِيل قطعا فقد وَقع التَّكْلِيف بالمحال
.