Skip to content

عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر عند السلف وأثرها على المؤمن ثالثاً الأشاعرة

عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر عند السلف وأثرها على المؤمن

عبد المجيد بن محمد الوعلان

Printed page ١٧

(وقد تلاشت هذه الطائفة التي تكذب بعلم الله السابق أو كادت، يقول السفاريني: قال العلماء المنكرون لهذا انقرضوا، وهم الذين كفرهم عليه الإمام مالك، والشافعي، واحمد ,غيرهم من الأئمة) (١).

القدرية الثانية:

زعموا (أن أفعال العباد وطاعاتهم ومعاصيهم، لم تدخل تحت قضاء الله وقدره، فأثبتوا قدرة الله على أعيان المخلوقات، وأوصافها، ونفوا قدرته على أفعال المكلفين، وقالوا: إن الله لم يردها ولم يشأها منهم، بل: هم الذين أرادوها وشاءوها، وفعلوها، استقلالاً بدون مشيئة الله) (٢).

(فهؤلاء يقولون أن أفعال العباد ليست مخلوقة لله، وإنما العباد هم الخالقون لها، وهذا هو مذهب المعتزلة ومن وافقهم، فهم ينكرون مرتبتي المشيئة والخلق، فينفونها عن الله تعالى، ويثبتونها للإنسان) (٣).

ثالثاً الأشاعرة

(٤):

وهؤلاء يقولون: (إن الله ﷾ خالق أفعال العباد، فيثبتون مرتبتي المشيئة والخلق، ولكن يقولون: إن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله تعالى وحدها، وليس لقدرتهم تأثير فيها، بل الله ﷾ أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختياراً، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارناً لهما، فيكون الفعل مخلوقاً لله، إبداعاً وإحداثاً، ومكسوباً للعبد، والمرء بكسبه إياه: مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلاً له) (٥).

وبهذا خالفوا المعتزلة القائلين بأن الله لا يخلق أفعال العباد بل هم الخالقون لها. ولكنهم قالوا هي كسب للعباد. (فأرادوا أن يوفقوا بين الجبرية والقدرية، فجاءوا بنظرية الكسب، وهي في مآلها جبرية خالصة، لأنها تنفي أي قدرة للعبد أو تأثير، أما حقيقتها النظرية الفلسفية فقد عجز الأشاعرة أنفسهم عن فهمها فضلاً عن إفهامها لغيرهم ولهذا قيل:

مما يقال ولا حقيقة تحته معقولة تدنوا إلى الأفهام

الكسب عند الأشعري والحال عند البهشمي وطفرة النظام) (٦).